السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

493

فقه الحدود والتعزيرات

ولا فرق في ما قلناه بين كون المؤدّب وليّاً للطفل أو معلّمه أو غيرهما ، فقد روى غياث بن إبراهيم في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم : أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك . » « 1 » ولا يتجاوز في تأديب الصبيّ عمّا ورد في معتبرة السكوني من ثلاث ضربات إذ سائر الروايات إمّا مرتبطة بالعبيد والإماء أو غير معتبرة الأسناد . ويأتي ما قلناه في العبد أيضاً ، خصوصاً إذا كان من حيث السنّ صغيراً ، أو كان مولوداً في ملك من ملكه ؛ وإن كان هناك فرق بين العبد الصغير والكبير من حيث تحديد العقوبة على ما نطقت به النصوص الماضية . ثمّ إنّه قد يفهم من بعض الأخبار أنّ عصيان العبد إذا كان بالنسبة إلى حال المالك دون اللَّه تعالى ، فالعفو عنه حسن ولو حلف على ضربه ، بل في بعض الروايات أنّه لا يجوز ضربه أصلًا ، وإليك نبذة من تلك النصوص : 1 - معتبرة طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : « اضرب خادمك في معصية اللَّه عزّ وجلّ ، واعف عنه في ما يأتي إليك . » « 2 » 2 - ما رواه إسماعيل بن عيسى ، عن الأخير عليه السلام : « في مملوك يعصي صاحبه ، أيحلّ ضربه أم لا ؟ فقال : لا يحلّ ( أن يضربه ) « 3 » ، إن وافقك فأمسكه ، وإلّا فخلّ عنه . » « 4 » والمراد بالأخير هو أبو الحسن الثالث عليه السلام . ورواه في موضع من التهذيب ، وفيه : « سألته عن الأجير يعصي صاحبه » « 5 » ، بدل : « في

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 85 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 1 ، ج 21 ، صص 478 و 479 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، صص 51 و 52 . ( 3 ) - في الكافي ، ج 7 ، ص 261 ، ح 5 : « لك أن تضربه » . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 27 منها ، ح 2 ، ص 49 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 154 ، ح 619 .